بين عجز النفس وكيد الحسد: كيف يفك المؤمن قيود الفتور والملل؟

0

 بين عجز النفس وكيد الحسد: كيف يفك المؤمن قيود الفتور والملل؟

​هل شعرت يوماً وكأن هناك قيداً خفياً يكبلك عن القيام بعمل كنت تعشقه؟ هل تجلس أمام شاشة حاسوبك، والأفكار تتزاحم في رأسك، لكن يدك عاجزة عن كتابة حرف واحد؟ هذا الشعور بـ "الثقل" أو الفتور المفاجئ ليس مجرد حالة عابرة، بل هو معركة يخوضها كل صاحب رسالة.

في هذا المقال عبر "موقع الصراط"، نغوص في أعماق هذه الظاهرة، لنفرق بين الملل النفسي، وبين أثر الحسد والعين، وكيفية الخروج من هذه الدائرة بانتصار إيماني وعملي.

علاج الحسد والعين

​أولاً: تشخيص الحالة.. هل هو عجز أم حسد؟

​من الناحية الشرعية والعقلية، لا يمكن إنكار أثر العين والحسد؛ فالحسد يقع على النعمة، ونعمة "البيان" والكتابة والتأثير هي من أعظم النعم. 

يقول النبي ﷺ: "العين حق"، وقد يجد الإنسان نفسه فجأة محروماً من نشاطه المعتاد بسبب نظرة لم تبرك (لم تقل تبارك الله).

​ومع ذلك، هناك جانب آخر وهو "فتور العبادة والعمل". فالنفس البشرية ليست على وتيرة واحدة، وتراكم الضغوط النفسية أو "الاحتراق النفسي" قد يظهر في صورة ثقل جسدي ونفسي يشبه القيود.

​ثانياً: لماذا يهاجمنا الفتور والملل؟

  1. تمحيص الإخلاص: قد يبتلي الله عبده بالفتور ليعلم: هل العمل الذي يفعله للناس وللشهرة، أم لله؟ عندما يغيب التصفيق، هل تستمر في العطاء؟
  2. غياب التحصين: الانغماس بين الناس دون درع من الأذكار يجعل الروح مكشوفة أمام الطاقات السلبية ونظرات الإعجاب أو الحسد.
  3. التوقعات العالية: الرغبة في الكمال (Perfectionism) تمنع صاحبها خوفاً من ألا يأتي العمل على الوجه الأكمل.

​ثالثاً: روشتة "فك العقد" الروحانية والعملية

​لكي تتخلص من هذا الشعور وتستعيد "روحك" ونشاطك، اتبع الخطوات التالية المجرّبة:

​1. سلاح الاستعانة بالكتمان

​لا تتحدث عن نجاحاتك، اجعل عملك يتحدث عنك، ودارِ على شمعتك كما أوصى الهدي النبوي: "استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان، فإن كل ذي نعمة محسود".

​2. الرقية العملية للإنتاجية

​قبل البدء في أي عمل، توضأ وصُلِّ ركعتين بنية "فتح الأبواب المغلقة". 

اجعل سورة البقرة تتردد في مكان عملك، ففيها بركة تطرد الشياطين وتفك العقد النفسية والمادية.

​3. قاعدة "الخمس دقائق" الذهبية

​عندما تشعر بالثقل، قل لنفسك: "سأبدأ فقط ثم أكمل لاحقا. غالباً ما يكون أصعب جزء هو البداية. بمجرد أن تبدأ، ينكسر حاجز الخوف والملل ويدب النشاط.

​4. تغيير "بيئة العمل" (كسر الطاقة السلبية)

​جرب الانتقال إلى مكان جديد . تغيير الزمان والمكان يساهم بشكل كبير في طرد "خمول المكان" وتجديد الطاقة الذهنية.

​رابعاً: رسالة إلى كل مكبل بالهم

تذكر أن "الفتور" الذي تشعر به هو دليل على أنك تفعل شيئاً عظيماً يزعج الحاقدين والعاجزين عن أن يكونون مثلك . 

خاتمة:

الفتور ليس نهاية الطريق، بل هو محطة لمراجعة النفس وتجديد النية. حصّن نفسك بالذكر، واستعن بالله ولا تعجز، واعلم أن صاحب النوايا الصادقة لا ينكسر أبداً.

اقرأ أيضا : لماذا خلقنا؟

ads

إرسال تعليق

0تعليقات
إرسال تعليق (0)